إثنا عشر منظورا حول الترجمة (الجزء الثاني)

تتعدد الأراء حول مهنة الترجمة بتعدد زوايا الرؤية عند المشتغلين بها من أفراد، وبتعدد الثقافات واللغات. وهذه إثنا عشر زاوية يمكنكم من خلالها النظر بعيون كتاب ومترجمين وناشرين إلى بعض المشاكل والتحديات التي تواجههم أثناء العمل بالترجمة أو أثناء التعامل مع المترجمين. وهذه تتمة للجزء الذي سبق.

قمت بترجمة المقالة التالية من صحيفة “إلباييس” El país”، وكان العنوان الأصلي “Doce visiones sobre la traducción” والتي صدرت بتاريخ 26 غشت 2016.

1472203561_568371_1472218666_sumario_normal_recorte1.jpg

  • ويندي غيراWendy Guerra ، كاتبة كوبية:

“أن تقوم بامتطاء مؤلَف الكاتب وتجريده من روايته أو شعره باسم القوانين فهو بمثابة إحداث مزج الحليب بالقهوة وهو أمر لا يمكن قبوله البتة في الترجمة، إذ يجب احترام القوانين التي تثري مؤلَف الكاتب ولا تقف عثرة دون تمرير ترجمة الكتاب إلى لغة أخرى. فهناك بعض الروايات التي تشبه مترجميها أكثر من مؤلفيها الأصليين، وهو ما يطلق عليه كوكايين العديد من المترجمين الذين بمجرد أن يتذوقوا أسلوب الكاتب لا يستطيعون مقاومة رغبة كتابة رواية ثانية على حساب الأولى الأصلية. لم يحدث معي هذا شخصيا قط، لكنني سمعت شكاوى قوية جدا حول الموضوع”.

“أشعر أنني محظوظة مع جميع المترجمين الذين أتعامل معهم، بل وتربطني بالعديد منهم علاقات شخصية جيدة. ولكن هذا لا يعني أنني لم أواجه قط أحداث طريفة مع بعض المترجمين، فبالفعل كان هناك سوء فهم من هنا وهناك في جميع اللغات. ولكنني في المقابل أتعامل مع مترجمة رائعة من الإسبانية إلى الفرنسية، والتي تجمعني بها صداقة حتى خارج العمل. وحدث مرة أثناء ترجمتها لكتاب «Todos se van» إلى الفرنسية أن ترجمت بالخطأ Planta nuclear(Plante nucléaire بالفرنسية) أي “محطة الطاقة النووية” بشجرة نووية. فاعتبرتها الصحافة الفرنسية كامتداد في كتابي نحو الواقعية السحرية لأستاذي “غابو”(غابريال غارثيا ماركيز)، وهو ما كان، دون شك، بوابتي للعبور إلى القارئ الفرنسي. ومازلنا إلى يومنا هذا نتذكر هذه الطريفة ونضحك منها معا”.

“المفاتيح التي تحكم الترجمة قد تكون خاصة بمنطقة دون أخرى، لا يهم إن كنت مترجم خبير في بلد ما، فخارج ثقافتك أنت تتعامل مع مخاطر جمة. إن المترجم الرديء هو في الحقيقة كذاب مزخرف”.

 

  • لويسا غوتييريز Luisa Gutiérrez، مديرة دار النشر RBA:

“إن الترجمة في إسبانيا بشكل عام تسير في نسق جيد، وفي منظوري أنها شهدت تحسنا كبيرا في السنوات الأخيرة. ولا أريد ذكر الأسماء لأنني أعرف العديد من المترجمين، وسيكون من غير العدل أن أغفل اسم أحدهم، لكنني أؤكد أن هناك جيل لامع من المترجمين ما بين الثلاثين والأربعين من عمرهم، تمكنوا من إضفاء احترافية على مهنة لطالما اعتراها الكثير من التطفل، كما صرحوا هم أنفسهم غير ما مرة”.

“في اسبانيا، للأسف، لا يستطيع المترجم العيش بشكل مريح بوظيفة الترجمة التحريرية مع دور النشر لأن الأسعار التي يتقاضاها بعيدة كل البعد عن تلك التي يتقاضاها زميله في فرنسا أو ألمانيا، على سبيل المثال. ومن جهتها تبدل دور النشر جميع الجهود الاقتصادية من أجل دفع أسعار منصفة تواكب سوق الشغل، لكن الكلمة الأخيرة تبقى للكتاب الذي يجب بدوره أن يكون فعلا مربحا. وبالإضافة إلى ما سبق فالمترجم التحريري مع دور النشر دائما ما يعمل حرا، وهذا طبعا له ماله وعليه ماعليه، لأن دور النشر لا تتعاقد مع المترجمين كموظفين. وأعتقد أنه سيكون من المفيد جدا أن تحصل هذه المهنة على مساعدات، خاصة في حالة الترجمات الأدبية. إننا نصل في كثير من الحالات إلى اتفاقيات في هذا الصدد لكن دائما ما يطول جدا الجدل حول الأسعار في هذا المجال…”

“لا أحد يقوم بنشر ترجمة رديئة عن قصد، ولا حتى لأسباب تجارية. فالعمل في الترجمة التحريرية مع دور النشر دائما ما يتم في أفضل الظروف الممكنة، أو على الأقل من جهة دار النشر RBA، وعند وجود شكوك حول الكتاب يتم مراجعته مرة أخرى. ”

 

  • أدريانا إيدالغو  Adriana Hidalgo، مسئولة عن دار النشر الأرجنتينية التي تحمل اسمها:

“نشكل حيزا واسعا نشترك ضمنه في اللغة نفسها، وكل منطقة تساهم بصوتها، وهو أمر لا يمكنه إلا إثراء اللغة في نظرنا. غير أن هذا يحتاج إلى الجودة والتكوين الجيد للمترجم، لأن الترجمة فن ويتطلب معرفة عميقة بالمؤلف وحول عمله”.

“وهنا أتساءل: إذا كنا نقرأ بمتعة لكتّاب من مختلف الجنسيات داخل المجتمع الناطق باللغة الإسبانية، فلماذا نجد صعوبة في قراءة الترجمات التي قام بها مترجمون جيدون صراحة من كولومبيا أو المكسيك أو إسبانيا أو الأرجنتين أو الشيلي أو الأوروغواي…؟ واللائحة تطول”.

“ولهذا أعتقد أنه يجب أن نحصل دائما على حقوق دولية لنقوم بنسخة موحدة لكل ترجمة تنشر في البلدان الناطقة باللغة الإسبانية”.

 

  • إدواردو لاغو Eduardo Lago، مترجم وكاتب وناقد أدبي:

“الكلمة المفتاح هي الموهبة، إن المترجم يشبه الكاتب، غير أن المترجم ليس كاتبا إبداعيا، أي ليست مهمته إبداع عالم جديد، بل ينحصر إبداعه في اللغة. والشيء الوحيد الذي يجري في صالح الترجمة هي الموهبة، والموهبة شيء فطري وغريزي”.

“يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنه من الصعب جدا ترجمة عمل ما من 500 صفحة دون انقطاع، ومن الصعوبة البالغة القيام بذلك التحويل الذهني الذي يحتاج منا هدم النص الأصلي كليا وإعادة بناءه باللغة الإسبانية”.

“وأعتقد أنها مسألة منوطة بالسياسة التي من المفترض أن تقوم بها دور النشر، أن تقوم كل واحدة بعناية فائقة لطبعاتها من أجل تدليل اللغة الإسبانية. هل تقوم فعلا بذلك؟ لا، لأن الوقت لا يسعف.

 

ترجمة: عبدالمغيث البري.

ملاحظة:

  • هذه الترجمة هي فقط مبادرة مني، لم أتقاضى عنها شيئا، هي فقط خواطر كسابقاتها.
  • يمكن التعليق على الترجمة والتنبيه إلى الأخطاء، فليس هناك ترجمة كاملة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s